الزركشي

345

البحر المحيط في أصول الفقه

ويخرج من كلام الإمام السابق رأي ثالث أنه بالإجماع ثم صور إمام الحرمين وابن السمعاني وغيرهما المسألة بخطابه عليه السلام وصورها الشيخ أبو حامد في أعم من ذلك وهي مخاطبة الشارع واحدا بلفظ مختص به سواء كان المخاطب الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم نحو يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال يا أيها الرسول بلغ أو المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من أمته وقال إمام الحرمين لا ينبغي أن يكون في المسألة خلاف فقال لا شك أن الخطاب خص لغة بذلك الواحد ولا ينبغي فيه خلاف وأنه عام بحسب العرف الشرعي ولا ينبغي فيه خلاف فلا معنى للخلاف في المسألة قال المقترح بل هو معنوي وهو أنا نقول الأصل ما هو هل هو مورد الشرع أو مقتضى العرف وقال الصفي الهندي لا نسلم أن الخطاب عام في العرف الشرعي بل الذي نسلمه عموم مقتضى الخطاب غير عموم قطعا والنزاع إنما هو في الثاني لا في الأول . والحق أن التعميم منتف لغة ثابت شرعا والخلاف في أن العادة هل تقضي بالاشتراك بحيث يتبادر فهم أهل العرف إليها أو لا فأصحابنا يقولون لا قضاء للعادة في ذلك كما لا قضاء للغة والخصم يقول إنها تقضي بذلك وهذا نقل ابن السمعاني عنهم الاحتجاج بأن عادة أهل اللسان مخاطبة الواحد وإرادة الجماعة . تنبيه [ تطبيبه عليه السلام هل يفيد التعميم ؟ ] هذا في الأحكام وأما تطبيبه عليه السلام لأصحابه وأهل أرضه فقال الحافظ شمس الدين الذهبي في مختصر المستدرك هو خاص بطباعهم وأرضهم إلا أن يدل دليل على التعميم لأن تطبيبه من باب المباح بخلاف أوامره الشرعية ذكره في حديث أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها فقالت أتقأ منه العذرة فقال تحرقوا حلوق أولادكم خذي قسطا هنديا وورسا فأسعطيه إياه وقال إسناده